أحمد بن محمد القسطلاني

489

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

يختلف باختلاف الأوقات ، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت . ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : عقب مقالته السابقة : ( إن شدّة الحر من فيح جهنم ، فإذا اشتد الحر فأبردوا ) ، بهمزة قطع مفتوحة ( بالصلاة ) . التي يشتد الحر غالبًا في أوّل وقتها وهي الظهر . ( وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ) ولابن عساكر قال محمد أي البخاري ، قال ابن عباس رضي الله عنهما فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره ، وهو ثابت في رواية لكريمة والمستملي ساقط عند غيرهما في تفسير قوله تعالى : ( تتفيأ ) معناه ( لا تتميل ) ظلاله ، وفي رواية الفرع وأصله من غير رقم تفيأ تميل بحذف إحدى التاءين فيهما ، وللكشميهني يتفيأ يتميل بمثناة تحتية قبل الفوقية فيهما . 11 - باب وَقْتِ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَالَ جَابِرٌ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالْهَاجِرَة هذا ( باب ) بالتنوين ( وقت الظهر ) ولغير أبي ذر باب وقت الظهر بالإضافة أي ابتداؤه ( عند الزوال ) وهو ميل الشمس إلى جهة المغرب ، ( وقال جابر : ) هو ابن عبد الله مما هو طرف حديث موصول عند المؤلّف في باب وقت المغرب ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يصلّي ) الظهر ( بالهاجرة . ) وهي وقت اشتداد الحر في نصف النهار . 540 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ ، فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ثُمَّ قَالَ : « مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَىْءٍ فَلْيَسْأَلْ ، فَلاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَىْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا » . فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : « سَلُونِي » . فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : « أَبُوكَ حُذَافَةُ » . ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : « سَلُونِي » . فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا . فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ : « عُرِضَتْ عَلَىَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ » . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة بالمهملة والزاي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد وللأصيلي بالجمع ( أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خرج حين زاغت الشمس ) أي مالت وللترمذي زالت أي عن أعلى درجات ارتفاعها . قال أبو طالب في القوت والزوال ثلاثة : زوال لا يعلمه إلا الله تعالى ، وزوال تعلمه الملائكة المقربون ، وزوال يعلمه الناس . قال : وجاء في الحديث أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . سأل جبريل صلوات الله وسلامه عليه هل زالت الشمس ؟ قال : لا نعم . قال : ما معنى لا نعم ؟ قال : يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي لا نعم مسيرة خمسمائة عام ، أن الزوال الذي يعرفه الناس يعرف بمعرفة أقل الظل وطريقه بأن تنصب قائمًا معتدلاً في أرض معتدلة وتنظر إلى ظله في جهة المغرب وظله فيها أطول ما يكون غدوة وتعرف منتهاه ، ثم كلما ارتفعت نقص الظل حتى تنتهي إلى أعلى درجات ارتفاعها فتقف وقفة الظل لا يزيد ولا ينقص وذلك وقت نصف النهار ووقت الاستواء ، ثم تميل إلى أول درجات انحطاطها في الغروب فذلك هو الزوال وأوّل وقت الظهر ( فصلّى الظهر ، ) في أول وقتها ، ولم ينقل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى قبل الزوال ، وعليه استقرّ الإجماع وهذا لا يعارض حديث الإبراد لأنه ثبت بالقول وذاك بالفعل والقول فيرجح عليه . وقال البيضاوي : الإبراد تأخير الظهر أدنى تأخير بحيث لا يخرج عن حد التهجير فإن الهاجرة تطلق على الوقت إلى أن يقرب العصر ( فقام ) بعد فراغه من الصلاة ( على المنبر ) لما بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه ( فذكر الساعة فذكر أن فيها أمورًا عظامًا ، ثم قال : ) عليه الصلاة والسلام : ( من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل ، ) أي فليسألني عنه ( فلا ) وللأصيلي لا ( تسألوني عن شيء ) بحذف نون الوقاية ( إلاّ أخبرتكم ) به ( ما دمت في مقامي هذا . ) بفتح ميم مقامي ، واسم الإشارة ساقط عند أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر ، واستعمل الماضي في قوله أخبرتكم موضع المستقبل إشارة إلى أنه كالواقع لتحقّقه ، ( فأكثر الناس في البكاء ، ) خوفًا من نزول العذاب العامّ المعهود في الأمم السالفة عند ردّهم على أنبيائهم بسبب تغيظه عليه الصلاة والسلام من مقالة المنافقين السابقة آنفًا ، أو سبب بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام والبكاء بالمد مد الصوت في البكاء وبالقصر الدموع وخروجها ، ( وأكثر ) عليه الصلاة والسلام ( أن يقول : سلوني ) ولأبي ذر والأصيلي سلوا أي أكثر القول بقوله : سلوني ( فقام عبد الله بن حذافة السهمي ) بضم الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة والسهمي بفتح السين المهملة وسكون الهاء المهاجري ( فقال : ) يا رسول الله ( من أبي ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( أبوك حذافة )